الاثنين، 1 سبتمبر، 2008

امبراطور الحرب والحب.... نابليون


الأصدقاء الاعزاء احببت نقل هذه الرسائل اليكم بعيدا عن اجواء السياسة والازمات وماالى ذلك من الامور المؤلمة لنعيش جوا جميلا مع امبراطور الحرب والحب نابليون بونابرت فهو فعلا شخصية تستحق ان نتعلم منها الكثير
وهذه هي المرة الاولى التي تفسر فيها كامل رسائل نابليون بونابرت
الى زوجته جوزفين في مجموعة واحدة وقد اودعت في مكتب الوثائق
الوطني الفرنسي عام 1979 , ورغم أن القيمة التاريخية والادبية لهذه
الرسائل محدودة فانها سحرت جميع الذين قرؤوها منذ عام 1833 وهو
تاريخ ظهورها الأول في المكتبات الفرنسية.
كيف نفسر الاهتمام الذي لاقته دوما رسائل نابليون الغرامية ؟لاريب
في ان شخصية الرجل العظيم هي سبب هذا الاهتمام لا جمال
الانشاء او قوة العواطف.
كثيرون من الطلاب كتبوا رسائل حب لاتقل عن رسائل بونابرت شوقا
وهياما ولكنها ظلت رسائل مجهولة فلم تنتشر في اوربا قاطبة . ومنذ
اقدم العصور كان حب الملوك وغراميات الامراء تثير مخيلات الناس اكثر
من عواطف العامة.
كيف كان يتصرف نابليون العاشق ؟ ان هذا القائد العظيم الذي قاد
الجيوش منتصرا وحكم نصف اوروبا بدأ حياته العاطفية منكسرا خائبا .
لقد عرف الجنس للمرة الأولى مع احدى بنات الهوى . ثم فكر بالزواج
وهو لم يتجاوز مرحلة الصبا الأولى .احب اول من احب فتاة اسمها (
ايما) فصدته ولم تبال برسائله الغرامية المشتعلة . ومن الاسهل
اقتحام حصن حصين من الاستيلاء على قلب امرأة لا تحبك . وبعد
الانسة ايما وقع نابليون في غرام الانسة (ديزيري كلاري ) وكتب اليها
يبثها شوقه وهيامه أملا في الزواج منها .
ويبدو ان خلافا وقع بين (قيس) الفرنسي وبين (ليلاه) فانتهى هذا
الحب الثاني الى لاشيء .
وعندما تعرف نابليون الى جوزفين كان شابا يحمل في صدره قلبا ذاق
خيبة الحب ,وهو القليل التجربة في ساحة الهوى ,اما هي فكانت
ارملة تكبره بسنوات ,ومعشاقة عرفت الكثير من رجال الثورة الفرنسية
, وكان لها بينهم عشاق كثيرون في طليعتهم ( باراس ) كبير اعضاء
الحكومة الثورية . وهكذا التقى الشاب الساذج غير المجرب بالامرأة
الناضجة عاطفيا والمعتادة على اغراء الرجال .
كانت اسلحة الفريقين غير متكافئة وبالتالي سيطرت جوزفين على
نابليون جسدا وقلبا.
كانت المرة الأولى التي عرف بقربها (اللذة) بكل معانيها . جذبته جذبا
واصبح اسيرها قبل ان يصبح قائدا كبيرا يأسر الآلاف من الرجال . وقد
بلغ من حبه لها انه لم يلاحظ ابدا انه كان الزوج المخدوع منذ بدء حياته
الزوجية . وما ان تزوج حتى كلفته حكومة الثورة الفرنسية بقيادة
الجيش الفرنسي في ايطاليا. اضطر الى ترك باريس والألتحاق بالجبهة
الأيطالية مخلفا وراءه زوجته الحبيبة وفي قلبه شوق اليها لم يرتو وفي
دمه نارا لم تنطفئ .
اماهي فلم تبال بغيابه واستمرت في حياتها المتهكتة مع ضابط شاب
اسمه (لويس هيبوليت شارل ) كان نابليون اوفده اليها ليطمئن عليها
ويطمئنها عن احواله . الا ان الرسول الشاب اعجب جوزفين فأحتفظت
به ولم تعده الى مرسله . هل عرف نابليون ان زوجته تخدعه ؟ كان
نابليون اخر من عرف وقد عرف ذلك اثناء وجوده في مصر وبعد مدة
طويلة من الخيانة الزوجية . وبعد ان عاد من مصر الى فرنسا اراد ان
يفترق عن جوزفين ولكن مصلحة الفريقين قضت بالتسامح و غض
النظر والسكوت . عنما عرف نابليون بخيانة جوزفين كان قد اصبح قائدا
لامعا فلم يعد من مصلحة القائد الكبير ان يكرس نفسه مخدوعا بطريقة
رسمية وبواسطة الطلاق . يجب ان تبقى زوجة الأمبراطور فوق
الظنون . ولا يجب ان نعتقد ان نابليون ظل مغرما بجوزفين دون هوادة
لقد عرف بعدها نساء كثيرات . وهي بدورها تبدلت عاطفتها نحوه .
وسنجد في رسائل نابليون الى جوزفين ملامح هذا التطور . في البدء
كان بونابارت مغرما يكتب الرسائل الحارة الى زوجته التي كانت لا تبالي
بما يكتبه لها . وفيما بعد خفت وبردت عاطفته . و لما احست جوزفين
بتحول زوجها عنها استيقظت الغيرة في قلبها ولم تطق تحرر نابليون
من سيطرتها العاطفية . اخذت تبكى وتندب حظها وتثير الخلافات
المتواصلة معه . اصبحت هي التي تلاحقة وتلح وتطارده . واننا نجد في
رسائله تعابير متهتكة تعبر عن نار وجده .
وبعد طلاقه منها ظل يراسلها فكانت رسائله تتضمن الحنان والكآبة انها
رسائل رجل هدأت عاصفة حبه فبدا مخلصا فيما يكتب وبعيدا عن اي
غرض . ولا ريب في ان رسائل ما بعد الطلاق مؤثرة اكثر من الرسائل
الأخرى . وبكل اسف لم يصلنا من رسائل جوزفين الى نابليون الا القليل
وبعد هذه اللمحة السريعة عن علاقة نابليون العاطفية بجوزفين ننقل
للقراء فيما يلي ترجمة لبعض رسائله اليها . ولكن قبل ذلك لا بد بالأدلاء
:ببعض الملاحظات
اولاً : من الوجهة التاريخية لم تثبت ظروف لقاء نابليون بجوزفين .
ثانياً : عندما تعرف نابليون الى جوزفين كان يخلو من الجاذبية وكان
فقيرا . ويبدو من المعقول ان الخطوة الاولى والبادرة في التقرب منها
ظهرت عنه لا عنها . وقد قبلت به زوجا لأنها بلغت جانبا من العمر وكان
عليها ان (تفكر في آخرتها) . وقد دفعها (باراس) كبير أعضاء حكومة
الثورة الى القبول بنابليون ليتخلص منها اذ كانت عشيقته المكلفة
والذابلة .
ثالثاً : ان شهادات الذين عرفوا جوزفين والتي وصلتنا لا تثبت جمالها . الا
انها كانت امرأة ذات شهية وكان خريف العمر يلقي عليها ظلا من
الجاذبية الخاصة . وخلافا لما زعمه البعض لم يكن طموح نابليون هو
الدافع الى الزواج منها وهي السيدة صاحبة العلاقات الاجتماعية
الرفيعة . ان رسائل نابليون تبين انه كان مجذوبا اليها بسحر لجنس
وقوة الشهوة . وعلى كل حال لم يكن نابليون ذلك العارف بالنساء
وبأساليب الأغراء . كان في الحب مثلما كان على مائدة الطعام . كان
دوما مستعجلا . لذلك لم يكن من مبرر لأن يكون متطلبا وكانت جوزفين
تشيع عنه اخبارا في الغراميات لا يليق ان نذكرها هنا . وكنا نأمل في
ان نجد في رسائله اليها تأملات واراء في الاقتصاد الإيطالي في اواخر
القرن الثامن عشر او في الأساليب الحربية التي اعتمدها عندما كان
يكتب اليها في ايطاليا . فاذا به يملأ رسائله بالعواطف المتدفقة
المشتعلة المراهقة .
رابعاً : عندما كان نابليون يقود جيش الثورة الفرنسية في ايطاليا كتب
الى جوزفين يستعجل مجيئها اليه متوسلاً . ولكنها رفضت وحاورت
وداورت متذرعة بشتى الاكاذيب . ولما اعيتها الحيل زعمت انها حامل لا
يمكنها التنقل . كانت تفضل البقاء في باريس لتلهو وتعبث بقرب
عشيقها الضابط الجميل .
ولكنها اضطرت اخيرا الى الرضوخ ,ولحقت به وبقيت معه قليلا وعادت
الى باريس بعد وقت قصير ,ويبدو ان شكوك نابليون في سلوكها قد
بدأت وقت اذ ولم تتحول الشكوك الى يقين الا اثناء حملة مصر.
والأن الى القراء ترجمة بعض الرسائل المرسلة الى جوزفين من
نابليون وهي تمثل خير تمثيل
تطور عاطفته نحوها من الحب المشتعل والشوق القوي الى الهدوء
والامبالاة.
طل الملوحي

ليست هناك تعليقات: