الخميس، 10 يوليو، 2008

الحرب ضد الجوع


ان الحرب التي يعلنها الانسان ضد الجوع وسوء التغذية يجب ان يعلنها اساسا ضد الفقر وضد موجبات الفقر.....
في الوقت الحاضر نسمع اصواتا كثيرة تعلن اليأس من قدرة البلاد المتخلفة على الخروج من حالة الفقر البدائي التي تعانيه,وتشير في تأييد يأسها هذا الى القلة الظاهرة في مواردها الطبيعية ,وان كانت تغفل في حسابها ماخفي من هذه الموارد ,كما تشير الى ماطرأ على أكثر اراضيها من جدب ,والى مناخها اللافح العصيب ,والى التضخم المضطرد في عدد سكانها,والى فقدان الاستحالة تجميع مدخرات فيها تساعد على تكوين رؤوس الاموال اللازمة لعمارتها ,والى عدم توافر صادرات تصدرها لتستعيض عنها باستيراد الآلات والاجهزة اللازمة للتصنيع.
ويمكن الرد على هذه الاصوات بسؤال اصحابها:
كيف كانت حال اوروبا منذ مايزيد على مئتي سنة عندما بدأت تخطو خطواتها الاولى في بناء رخائها الحاضر ؟
الم تكن زراعتها يومئذ عاجزة عن توفير مطالبها الغذائية,الم تكن شعوبها في مستوى من الفقر لايسمح بتجميع مدخرات على نطاق واسع,الم تكن تتعثر في كل حين في خطط التصنيع ومراحله ؟؟
ومع ذلك فقد ثارت ثورتها الصناعية وتوالت الاكتشافات العلمية والفنية التي امدت هذه الثورة بأسباب النجاح.
فهل موقف الدول المتخلفة والنامية اليوم اسوأ من موقف اوروبا في سنة 1760م ؟؟
انني على العكس ارى ان المراحل التي قطعتها اوروبا في مئتي سنة تستطيع الشعوب المتخلفة اليوم ان تقطعها في عشرات السنين ,بفضل استطاعتها ان تقتبس دفعة واحدة احدث ماابتكره العلم وآخر ماوصل اليه التقدم الفني طوال التجارب المريرة التي خاضت اوروبا غمارها حقبة من الزمن بعد حقبة.
وبفضل المبادرة الى زيادة انتاجها الغذائي لتتحرر من فتك الجوع وسوء التغذية بطاقتها البدنية, والمبادرة الى زيادة قوتها الشرائية لتنطلق من اغلال الفاقة والمبادرة الى بسط نشاطها الانتاجي في كل المجالات والمبادرة الى التغلب على الامية والمبادرة الى نشر المعلومات الصحيحة عن وسائل التنمية الاقتصادية الشاملة.
ولدينا اسوة حسنة وقريبة العهد ,بما فعلته بعض الدول المتقدمة بفضل اهتدائها بالاساليب العلمية في زيادة انتاجها الغذائي,فمثلا بريطانيا التي كانت تستورد ثلثي غذائها من الخارج واجهت الحرب الثانية وهي مهددة بالجوع الشامل بسبب انقطاع وارداتها الغذائية فاذا هي تستعين بالعلم في تنمية انتاجها الزراعي حتى استطاعت انتاج 55% من وارداتها الغذائية السابقة بل وصلت النسبة الى 75% في احرج سنوات الحرب سنة 1943م ,والولايات المتحدة استطاعت في سني الحرب ان تزيد انتاجها الغذائي بمقدار الثلث وهذه سويسرا استطاعت في سنوات الحرب ان تضاعف انتاجها الغذائي بالرغم من ضيق رقعتها الارضية الصالحة للزراعة ,هذه امثلة حية,بل حقائق مبشرة لكل الدول المتخلفة وكل الدول النامية واذن نستطيع ان نقرر في يقين ان كل مااستطاعت الدول المتقدمة تحقيقه في تزكية انتاجها الغذائي,تستطيع الدول المتخلفة والنامية ان تصل اليه اذا سلكت نفس السنن العلمية والاساليب الفنية في الانتاج.
لقد اثبت الاقتصاديون ان ترك الجانب الاكبر من البشر ,يعاني الجوع وسوء التغذية ,سيؤدي حتما الى اخطار وويلات لايمكن تقدير مداها ,لعل اقلها هي تحطيم طاقته الانتاجية وبالتالي مضاعفة فقره وتعجيزه عن تحقيق اي انتعاش اقتصادي,وكذلك اضعاف قدرته الشرائية ,وان هذا الوضع من شأنه ان ينعكس حتما على الرخاء الذي يتمتع به الفريق الآخر الاقل ,فان المنتجات التي تتدفق من مصانعه كالسيل لن تجد اسواقا خارجية تتسع لتصريفها,فيصيبها الكساد وتتفشى البطالة بين شعوبها,وينقلب رخاؤها الى ازمات دورية.
واذن فمصلحة الفريقين على السواء تلتقي الآن عند العمل على تنمية الانتاج الغذائي للبشر كافة في جميع مواطنهم والا..............................

طل الملوحي
10/7/2008

ليست هناك تعليقات: