الخميس، 28 أغسطس، 2008

التحالف والصداقة في جوهر السياسة

ان تصور البعض للتحالف في العلاقات الدولية على أنه صداقة ,أمر يفتقر الى الفهم الصحيح لطبيعة السياسة وجوهرها ,فالتحالف في العلاقات الدولية هو مجرد علاقات تعاقدية ومن ثم عارضة بين دولتين او اكثر ,موجهة ضد عدو مشترك يهدد بتفوقه وجود كل منهما على حدة ,الامر الذي يقطع بانه ما من تحالف الا ومصدره الخوف وهدفه القوة وانه مرتبط وجودا وعدما بحالة الخوف هذه ,ومن هنا فان حليف اليوم كثيرا مايكون عدو الامس وان عدو اليوم سرعان مايصبح حليف الغد .
فلا محبة ولاصداقة في عالم السياسة ,ان العداء في عالم العلاقات الدولية هو الاصل ولاتأتي المهادنة الا على اساس من حساب القوى وليس من قبيل العمل الخيّر.
وهكذا فان التحالف ليس في حقيقته الا مجرد مهادنة هشة وعارضة بين اعداء الامس امام خطر مشترك داهم حتى اذا مازال الخطر راح كل حليف يكشر عن انيابه في مواجهة حليفه ,ان التحالف ليس في النهاية الا عمل من اعمال السياسة الخارجية ومن ثم عمل من اعمال فن التعامل مع الاعداء.
ويستوي في هذا سياسة الاثناء الذاتي التي تمارسها كل من القوتين النوويتين الكبريين ازاء الاخرى.
انهما متعاديتان عداء دائما بحكم طبيعة العلاقات الدولية اصلا ثم ان هذا العداء الدائم يزداد تعمقا بينهما بحكم موقعهما على خريطة توزيع القوى ,انه اذن العداء الذي لايدع مجالا لمهادنة ما,ومع ذلك فان توازن القطبين في التفوق النووي ادى بهما الى سياسة انتهاج الاثناء الذاتي عن الاحتكاك المباشر ومن ثم عن الحرب فيما بينهما وهذا ادى الى نوع من التقارب بين القوتين غير انه تقارب لحساب العداء ذاته ,فهو ليس في حقيقته اكثر من عمل من اعمال السياسة الخارجية ,ومن ثم من اعمال فن ادارة العلاقة مع العدو.
وقد اثبتت الاحداث الاخيرة ان هذا التقارب انما هو لحساب العداء ذاته.
ـــــــــــــــــ
طل الملوحي
28/8/2008

ليست هناك تعليقات: